منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي

منتدى يعنى بالنقاش حول قضايا التربية والتكوين، ورصد مؤشرات الوضعية التربوية التعليمية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المدرسة في الوسط القروي: إكراهات ذات طبيعة خاصة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: المدرسة في الوسط القروي: إكراهات ذات طبيعة خاصة   الخميس مايو 29, 2008 3:21 pm

محمد حدادي اللجنة الوطنية الخاصة بالتربية والتكوين
تعزى الصعوبات التي تعرقل تحقيق هدفي تعميم التعليم وتخفيض في نسبة الأمية إلى محدودية التمدرس في العالم القروي أساسا. فبغض النظر عن الإكراهات المتصلة بالتشتت الجغرافي للمراكز السكنية والسكان في الوسط القروي، يتمثل المشكل المطروح في الواقع في طبيعة الخدمات نفسها التي تقدمها المدرسة في هذا الوسط. فمضامين التعليم والبنيات التحتية وتنظيم استعمالات الزمن ووتيرة السنة الدراسية تعتبر على حد سواء غير ملائمة إلا بدرجة محدودة لخصوصيات هذه الفئة من المستفيدين من النظام التربوي. وبالتالي لا تستقطب المدرسة القروية باعتبارها مشروعا اجتماعيا إلا اهتماما محدودا من قبل محيطها.
إن العجز الذي يشهده النظام التربوي المغربي تزيد حدته في الوسط القروي. فالمشكل المطروح في هذا الصدد يتعلق، بشكل أكيد، بقدرة المدرسة باعتبارها وسيلة للتنمية على تأمين التناسق الاجتماعي، حيث إن التهميش على مستوى النظام التربوي يسفر بالضرورة عن تهميش اقتصادي واجتماعي. وإن كان ما يتوقع عادة من نظام تربوي ما يتمثل في ضمان نوع من المساواة في الحظوظ لين المستفيدين منه، فإنه يتبين خلافا لذلك، من مجرد الاطلاع على المعطيات الخاصة بالمدرسة في الوسط القروي، فداحة التفاوت الحاصل. وهو تفاوت يتجسد على المستوى الكمي والمستوى النوعي على حد سواء:
• إذا كان صحيحا أن التفاوت بين الوسط الحضري والوسط القروي الحاصل في مستوى التمدرس - حسب نسبة تمدرس الأطفال البالغين سن 7 سنوات - قد انخفض بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة ليصل إلى أقل من 8 نقط، فإن التفاوت الحاصل على مستوى الشرائح العمرية الموالية لزيد حدة ليصل إلى 52 نقطة بالنسبة إلى الأطفال البالغين سن 13 سنة وإلى 49 نقطة بالنسبة إلى الشباب البالغ سن 16 سنة؛
• كما ينعكس هذا التفاوت نوعيا على وجه الخصوص على مستوى الهدر المدرسي الذي يبلغ نسبا مرتفعة في الوسط القروي، ويعزى ذلك جزئيا إلى نوعية خدمات التعليم المقدمة (البعد الجغرافي، عدم توافر المراحل التعليمية الموالية في مناطق قريبة …)، وإلى الأداء المدرسي للتلاميذ. حيث تكشف دراسة تتناول مستوى تحصيل تلاميذ السنة الرابعة من التعليم الأساسي عن تفاوت كبير بين التلاميذ المنتمين إلى الوسط الحضري وتلاميذ الوسط القروي : في حين أن التلاميذ الحضري نجحوا في بلوغ الأهداف المعينة في مادتي الرياضيات واللغة العربية بنسبة متوسطة تبلغ تباعا 63% و57%، لم تبلغ النسب التي حققها التلاميذ القرويون إلا 54% و45%.
من المؤكد أن وضعية التمدرس في الوسط القروي تعد نتيجة لضعف قدرة النظام التربوي على استيعاب التلاميذ فضلا عن تظافر عوامل النظام التربوي الداخلية المتصلة بنوعية الخدمات التي يقدمها والعوامل الخارجية المباشرة المتصلة بالوضعية التي يوجد عليها الطفل والأسرة في العالم القروي.
يبدو جليا من دراسة المعطيات المتعلقة بطاقة النظام على استيعاب التلاميذ أن العرض المتوافر في الوسط القروي محدود نسبيا، ولا سيما على صعيد السلك الثاني الأساسي والتعليم الثانوي. ففي سنة 1997-1998 بلغ عدد الحجرات الدراسية في الوسط الحضري 22.149 حجرة بالنسبة إلى السلك الثاني الأساسي، فيما لم يتجاوز هذا العدد 3.300 حجرة في الوسط القروي. وتتفاقم هذه الوضعية بالنسبة إلى مؤسسات التعليم الثانوي التي بلغت الحجرات التي تتوافر عليها في نفس السنة 13.194 حجرة في الوسط الحضري، فيما لم يبلغ هذا العدد سوى 636 حجرة في الوسط القروي في ما مجموعه 57 ثانوية. ومن جهة أخرى، تعتبر الطاقة الاستيعابية للتكوين المهني محدودة كذلك في الوسط القروي، مع العلم أن هذا النوع من التكوين كان من المفروض أن يشكل بديلا ملائما لخصوصيات العالم القروي: خلال سنة 1997-1998 لم تبلغ نسبة التلاميذ القرويين سوى 4 % من مجموع أعداد التلاميذ المسجلين في مؤسسات التكوين المهني. وتفسر هذه الأرقام بصورة جلية، العجز الحاصل في التمدرس على مستوى المراحل التعليمية الموالية (السلك الثاني من التعليم الأساسي والتعليم الثانوي)، خاصة أن طاقات استيعاب الداخليات تعد ضعيفة.
ومن جهة أخرى، فضلا عن محدودية الخدمات التعليمية المتوافرة في الوسط القروي، فإنها تصادف العديد من المعيقات التي تخل بشكل ملحوظ بنوعية التعليم، وتحد من استقطاب المستفيدين على حد سواء؛
يشكل البعد عن المؤسسة التعليمية عائقا إضافيا للتلاميذ في الوسط القروي يحد من عزيمتهم ويثير تحفظها لدى الآباء، خصوصا إذا تعلق الأمر بالفتيات. فبسبب تشتت الساكنة والعوائق الجغرافية (المناطق المعزولة، الظروف المناخية الصعبة … ) وكذلك بسبب قلة عدد المؤسسات، غالبا ما تكون المسافات التي يقطعها الأطفال مشيا في غالب الأحوال لبلوغ المدارس بعيدة جدا. ويسهل إدراك الصعوبات التي تعترض المستفيدين من النظام التربوي لبلوغ المؤسسة حين نعلم أن المسافة التي تفصل بين ربع عدد الدواوير عن أقرب وحدة مدرسية تفوق 2 كلم. ويطرح مشكل بلوغ المؤسسات التعليمية مزيدا من الإشكالات بالنسبة إلى المراحل التعليمية الموالية، حيث كان يتعين في سنة 1995-1996 على 10% من التلاميذ قطع مسافة 4 كلم للوصول إلى المدرسة، وعلى 30% منهم قطع مسافة 5 كلم للوصول إلى الإعدادية.
• فالعرض المحدود من حيث المستويات لا يشجع الآباء بخصوص تمدرس أبنائهم و بودي إلى إيقاف "مجبر" للتمدرس في حالة الشروع فيها. وبالفعل، فإن عددا كبيرا من الوحدات الدراسية لا يتوافر على جميع المستويات بالنسبة لنفس المرحلة التعليمية، مما يشكل عائقا أمام متابعة الدراسة، غالبا ما لا يمكن تجاوزه؛
• فغياب البنى التحتية الأساسية (الماء الصالح للشرب ، المراحيض …) والإطار العام للمؤسسة والنقص – بشكل أكبر حدة مما هو عليه الحال في المدن – في الوسائل التربوية، تشكل كلها عوامل تجعل من المدرسة مكانا غير جذاب بالنسبة للطفل، وتؤثر على وتيرة المواظبة على الدروس، إضافة إلى كونها تعيق سير الدروس بالشكل المطلوب؛
• تنظيم عملية التمدرس لا يتجاوب مع واقع العالم القروي. وهكذا، فبما أن السنة الدراسية لا تتماشى مع إيقاع السنة الفلاحية ومختلف أنشطتها، فإن التلاميذ يغادرون المدرسة أحيانا خلال السنة الدراسية للعمل في الحقول. وفيما يتعلق باستعمالات الزمن، فهي لا تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات العالم القروي (بما في ذلك يوم السوق والمشاركة في الأعمال الفلاحية أو المنزلية)، وبالتالي فهي تزيد في تقليص وتيرة المواظبة على الدروس؛
• عدم ملاءمة المعارف التي يتم تلقينها للاحتياجات الخاصة للعالم القروي. بالفعل، بما أن نظام التعليم. موحد، فإن المعارف المكتسبة لا تمثل قيمة مضافة ملموسة يمكن للتلاميذ توظيفها بشكل مباشر، تمكن من تثمين وتبرير ما تستثمره الأسر من وقت وإمكانات من أجل تعليم أبنائها؛
• إن المدرس الذي يعد بمثابة اللبنة الأساسية في النظام برمته، والذي ينبغي إشراكه وحفزه بشكل أكبر في الوسط القروي، بالإضافة إلى كونه لا يتلقى تكوينا كافيا يمكنه من مواجهة واقع الوسط القروي، يعيش ظروفا مادية جد صعبة. كما أن كون المدرس غالبا مالا ينحدر من نفس المنطقة التي يعمل بها، فإنه قد لا يتكيف مع البيئة التي يجد نفسه ملزما بالعمل فيها.
وأخيرا فإن الظروف الخاصة ببيئة المستفيدين تزيد من حدة تراجع قطاع التعليم بالعالم القروي مقارنة مع العالم الحضري:
• الارتفاع المطرد في تكاليف التمدرس يجعل العديد من الآباء، بحكم ضعف قدراتهم الشرائية، عاجزين عن تحمل هذه المصاريف؛
• عدم توافر المطاعم المدرسية والمنح الدراسية بشكل كاف؛
. استمرارية قيام اقتصاد معاشي يتطلب مشاركة الطفل في الأشغال المنزلية أو في أعمال الحقول؛
• الظروف المادية للساكنة القروية ،التي غالبا ما تكون صعبة، تدفع بالآباء أحيانا إلى اعتبار الطفل مصدرا محتملا للرزق تحرمهم منه المدرسة؛
• موقف الآباء تجاه المدرسة، والقيمة المضافة التي يعطونها للتعليم –الذي أسهم في تشويه صورته كون المدرسة أصبحت عاجزة عن الإدماج في الحياة العملية – يؤثر سلبا على حظوظ الطفل في التمدرس، كما يؤثر على مساره التعليمي. وفي غياب حملات توعية مدعومة ومنتظمة يستفيد منها الآباء في العالم القروي، فإن ضعف توعية هؤلاء الآباء لا يشجع على تمدرس الأطفال، أو يحرمهم من الدعم الضروري خارج المدرسة.
ومع كل هذه المشاكل فثمة بوادر للتطور والتغيير، تتمثل أساسا في الوعي بضرورة إشراك السكان في العناية بالمدرسة، وظهور إقبال جديد للفتاة القروية على التمدرس، وتحسين الجودة بمبادرات تربوية إبداعية على المستوى المحلي. وهناك حركيات تتطلب الدعم والتعميق والضبط، مثل توسيع نطاق التمدرس، والشرع في ملاءمة المدرسة مع محيطها المباشر، وتنامي نشاط الجمعيات غير الحكومية المسهمة في تعميم التعليم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.yoo7.com
 
المدرسة في الوسط القروي: إكراهات ذات طبيعة خاصة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي :: منتديات قضايا التعليم :: التعليم في الوسط القروي-
انتقل الى: